ابن تيمية
112
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
من أرش جناية ، أو يعطي عنه المهر ، أو يعطيه نفقة الزوجة ونحو ذلك ففي وجوب إعطاء الآخر مثل ذلك نظر . وتجهيز البنات بالنحل أشبه ، وقد يلحق بهذا . والأشبه أن يقال في هذا : أنه يكون بالمعروف فإن زاد على المعروف فهو من باب النحل . ولو كان أحدهما محتاجًا دون الآخر أنفق عليه قدر كفايته . وأما الزيادة فمن النحل . فلو كان أحد الأولاد فاسقًا فقال والده لا أعطيك نظير إخوتك حتى تتوب فهذا حسن يتعين استتابته . وإذا امتنع من التوبة فهو الظالم لنفسه ، فإن تاب وجب عليه أن يعطيه . وأما إن امتنع من زيادة الدين لم يجز منعه . فلو مات الوالد قبل التسوية الواجبة فللباقين الرجوع ، وهو رواية عن الإمام أحمد واختيار ابن بطة وأبي حفص . وأما الولد المفضل فينبغي له الرد بعد الموت قولاً واحدًا . وهل يطيب له الإمساك ؟ إذا قلنا لا يجبر على الرد فكلام أحمد يقتضي روايتين ، فقال في رواية ابن الحكم : وإذا مات الذي فُضِّل لم أطيبه له ، ولم أجبره على رده . وظاهره التحريم ، ونقل عنه أيضًا . قلت : فترى على الذي فضل أن يرده ؟ قال : إن فعل فهو أجود وإن لم يفعل ذلك لم أجيره . وظاهره الاستحباب . وإذا قلنا برده بعد الموت فالوصي يفعل ذلك . فلو مات الثاني قبل الرد والمال بحاله رد أيضًا . لكن لو قسمت تركة الثاني قبل الرد أو بيعت أو وهبت فههنا فيه نظر ؛ لأن القسمة والقبض تقرر العقود الجاهلية ، وهذا فيه تأويل ، وكذلك لو تصرف المفضل في حياة أبيه ببيع أو هبة واتصل بهما القبض ففي الرد نظر ، إلا أن هذا متصل بالقبض في العقود الفاسدة ( 1 ) .
--> ( 1 ) اختيارات ص 184 - 186 فيها زيادات كثيرة . 2 / 266 .